المناوي
105
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
أخبر الشيخ أبو الجود الحلبي أنّه زاره ، وكان في قلبه خوف من نجاسة الكلاب ، فوجد الشيخ قد طرد الكلاب من حوله ، وأمر بفرش ثوبين من خام كانا مع رجل زائر ، فلمّا أقبل عليه قال له : قد طردنا لك الكلاب ، وفرشنا لك الثّياب ، فزاد اعتقاده فيه ، واحترامه له . وكان يقول في مجالس تربيته : من ترك أدبا حرم أدبا ، ومتى صحبت شيخا بقصد أن يتّضح حالك فأدبك معه السّكوت وامتثال الأمر ، وأن ترى كلّ ما يصنعه حسنا ، وأن لا تعترض عليه بقلبك في شيء من الأشياء ، وأرقب مواقع إشاراته ، ولا تنقل له خبرا ، خيرا كان أو شرّا . وقال : الصاحب للصاحب كالرّقعة في الثوب ، فلينظر أحدكم بما يرقّع ثوبه . وكان ينشد كثيرا قول الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ورضي عنه « 1 » : ولا تصحب أخا الجهل * وإيّاك وإيّاه فكم من جاهل أردى * حليما حين وأخاه وللشّيء على الشّيء « 2 » * مقاييس وأشباه وللقلب على القلب * دليل حين يلقاه يقاس المرء بالمرء * إذا ما المرء ماشاه فلا تصحب سوى من إن * هويت الخير يهواه وكان إذا توسّم من أحد أنّه يطلب منه ما يكون فيه نوع اعتراض ، يقول : نحن قد أزلنا لحيتنا من البين . [ من وقائعه : ] ومن وقائعه ما حكاه الشيخ حميد الحموي رحمه اللّه ، قال : كان الشّيخ صحيح الكشف ، والكلاب التي كانت عنده من الجنّ ، زرته مرّة ومعي رجل من
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان أبي العتاهية ( التكملة ) 666 ، وتنسب هذه الأبيات إلى الأبرش أيضا ، وانظر تخريجها في التكملة . ( 2 ) في ديوان أبي العتاهية : وللشّكل على الشّكل .